أحمد بن الحسين البيهقي

134

دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة

به وأسرج فرسه فحمل عثمان على الفرس فأجاره وردفه أبان حتى جاء مكة ثم أن قريشا بعثوا بديل بن ورقاء الخزاعي وأخا بني كنانة ثم جاء عروة بن مسعود الثقفي وذكر الحديث فما قالوا وقيل لهم ورجع عروة إلى قريش فقال إنما جاء الرجل وأصحابه عمارا فخلوا بينه وبين البيت فليطوفوا فشتموه ثم بعثت قريش سهيل بن عمرو وحويطب بن عبد العزى ومكرز بن حفص ليصلحوا عليهم فكلموا رسول الله صلى الله عليه وسلم ودعوه إلى الصلح والموادعة فلما لان بعضهم لبعض وهم على ذلك لم يستقم لهم ما يدعون إليه من الصلح والموادعة وقد أمن بعضهم بعضا وتزاوروا فبينما هم كذلك وطوائف من المسلمين في المشركين لا يخاف بعضهم بعضا ينتظرون الصلح والهدنة إذ رمى رجل من أحد الفريقين رجلا من الفريق الآخر فكانت معاركة وتراموا بالنبل والحجارة وصاح الفريقان كلاهما وارتهن كل واحد من الفريقين من فيهم فارتهن المسلمون سهيل بن عمرو ومن أتاهم من المشركين وارتهن المشركون عثمان بن عفان ومن كان أتاهم من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ودعا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى البيعة ونادى منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا إن روح القدس قد نزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمر بالبيعة فأخرجوا على اسم الله فبايعوا فثار المسلمون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو تحت الشجرة فبايعوه على أن لا يفروا أبدا فرغبهم الله تعالى فأرسلوا من كانوا ارتهنوا من المسلمين ودعوا بالموادعة والصلح وذكر الحديث في كيفية الصلح والتحلل من العمرة قال وقال المسلمون وهم بالحديبية قبل أن يرجع عثمان بن عفان خلص عثمان من بيننا إلى البيت فطاف به فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ما أظنه طاف بالبيت ونحن محصورون ) قالوا وما يمنعه يا رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد خلص قال ( ذلك ظني به أن لا يطوف بالكعبة حتى يطوف معنا ) فرجع إليهم عثمان فقال المسلمون اشتفيت يا أبا عبد الله من الطواف بالبيت فقال عثمان بئس ما ظننتم بي فوالذي نفسي بيده لو مكثت بها مقيما سنة ورسول الله صلى الله عليه وسلم مقيم بالحديبية ما